العلامة الأميني

48

النبي الأعظم من كتاب الغدير

أصحّ هذه المصادر وإن كان أوجزها . ليته كان يتبع كتّاب العرب في زهدهم عن نقل ما ألّفته يد الضلال إلى العربيّة ، ويتوقّى قلمه عن نشر كلم الفساد في المجتمع الإسلاميّ من دون أيّ تعليق عليها ، وأيّ تنبيه للقارئ بفسادها وهو يقول : لا يظنّ القارئ أنّني أشاطر المؤلّف جميع ما ذهب إليه من الأمور الّتي أرى الحقيقة غابت عنه في كثير منها . اثكليه يا أمّه : بأيّ ثمن بخس أو خطير باع شرف أمّته ، وعزّ نحلته ، وعظمة قومه ، وقداسة كتابه وسنّته ؟ ! . وهو يقول في المقدّمة : المؤلّف مع ما ساده من حسن النيّة لم تخل سوانحه وآراؤه من زلّات . ليتني أدري وقومي : ما حاجتنا إلى حسن نيّة مؤلّه المسيح - عيسى بن مريم - وجاعله ابن اللّه الوحيد ؟ ! وما الّذي يعرب عن حسن نيّته وكلّ صحيفة من كتابه أهلك من ترّهات البسابس « 1 » ؟ ! وقلّت صحيفة ليست فيها هنات تنمّ عن سوء طويّته ، وفساد نيّته ، وخبث رأيه . نعم والّذي أراه - والمؤمن ينظر بنور اللّه - أنّ المترجم راقه ما في الكتاب من الأكاذيب والمخاريق المعربة عن النزعات والأهواء الأمويّة ، فبذلك غدا الذئب للضبع ، وجاء « 2 » وقد أدبر غريره وأقبل هريره « 3 » ، ووافق شنّ طبقة .

--> ( 1 ) - « الترّهات » : الطرق الصغار . « البسابس » جمع بسبس : الصحراء الواسعة [ مثل يضرب لمن أخذ في غير قصد وسلك في الطريق الّذي لا ينتفع به ؛ المستقصى في أمثال العرب 1 / 443 ، رقم 1875 ] . ( 2 ) - مثل يضرب لقريني السوء . ( 3 ) - « الغرير » : الخلق الحسن . « الهرير » : ما يكره من سوء الخلق [ مثل سائر يضرب للشيخ إذا ساء خلقه ، مجمع الأمثال 1 / 475 ، رقم 1422 ] .